الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا . . . « 1 » ، وهي عامّة ، ولكن يستثنى منها الوجه والكفّان بالأولوية القطعية وتسالم الأصحاب . وأمّا الروايات الدالّة على المقصود : فاولاها : ما عن أحمد بن أبي عبداللَّه قال : استأذن ابن امّ مكتوم على النبي صلى الله عليه وآله وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : « قوما فادخلا البيت » فقالتا : إنّه أعمى ، فقال : « إن لم يركما فإنّكما تريانه » « 2 » . وثانيتها : ما قد روي مثلها من طرق العامّة بالنسبة إلى امّ سلمة وحفصة ، وفي آخرها : « أفعميا وإن أنتما لا تبصرانه ؟ ! » « 3 » . وثالثتها : ما في رواية أخرى بالنسبة إلى امّ سلمة وميمونة « 4 » . وهذه الروايات الثلاث متقاربة مضموناً . ورابعتها : ما في رواية في « المستدرك » عن « الجعفريات » عن الباقر عليه السلام في حقّ فاطمة عليها السلام وهي عكس ذلك ؛ وأنّها حجبت نفسها عن الأعمى ، فسألها النبي صلى الله عليه وآله فقالت : « يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن لم يكن يراني فأنا أراه . . . » إلى أن قال : « فقال النبي صلى الله عليه وآله : أشهد أنّك بضعة منّي » « 5 » . يبقى هنا سؤال في فقه هذه الروايات : وأنّه كيف منعهنّ من النظر والحال أنّ النساء كنّ يأتين المساجد ، ويشترين الأشياء من الأسواق وغيرها ، وكنّ يرينهم ، فكيف أمرهنّ بالاحتجاب عن الضرير وقد جرت سيرة المسلمين قديماً وحديثاً على خلافه ؟
--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 232 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 129 ، الحديث 1 . ( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 465 . وقد رواه عن أبي داود وغيره . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 232 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 129 ، الحديث 4 . ( 5 ) . مستدرك الوسائل 14 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 100 ، الحديث 1 .